ايجابيات الفشل

كل حياتي كنت آخد قرارات مجنونة، وولا مرة حسّيت انّي ندمت، التغيير عندي هو ثورة على النفس للتطوير وليس للرجوع الى الوراء.

كل حياتي كنت اسمع من اصدقائي المقربين عبارات متل انت مجنون، أو مفتول، أو رايح عالمجهول بقراراتك المجنونة، كنت اسمع واهتم لآرائهم بس ولا مرة سمعت الكلمة ووقفت قراراتي المجنونة لأني عارف عم بطلع من روتين قاتل ورايح على الاحسن، حتى لو كان مجهول، بس بعرف اني عم غيْر للأنسب اذا مش للأحسن.

حتى اجا يوم وشفت طفل عم يجرّب يقوم عن الارض حتى يمشي، ويرجع يوقع، ضل يقوم ويوقع شي ٣٥ مرة، واهله عم يشجعوه، صفنت بالطفل وصرت فكّر، وقع ٣٥ مرة وما كل ومل، ولا فقد الامل، انا يللي ملّيت وشلت عيني عنّه. راحت الايام واجت الايام وبقيت اصفن بفكرة الوقوع والفشل، اذا طفل عمره سنتين وقع ٣٥ مرة وضل يجرّب، انا عمري ٣٥ وخايف افشل مرة وما بدّي اصلًا جرّب.

ومن هيدا النهار تحديدًا، قرّرت انّي افشل كل يوم، واكتر من مرّة، حتّى بس شوف اذا برجع بقوم او بستسلم، حتى بس شوف اذا فشلت مرة واحدة بنجح من بعدها، او برجع لورا، حتى بس افهم ليش الفشل صعب، حتى بس افهم ليش في ناس مكمّلة فوق كل فشلها، صرت حاول افهم شو هو الفشل، صار عندي حشرية اسأل كل شخص حاسس حاله فاشل كيف بعده عايش، وليش ما كل ولا مل، وليش ما فقد الامل، وليش ما انتحر.

ومن وقتها، تغيّر نهاري، صرت اوعى الصبح قول كيف بدي افشل اليوم، من وين بدي بلّش، عشت هيدا الضغط النفسي لفترة ٦ شهور يمكن، ما كنت عارف انه حتى لو قررت اني افشل رح تكون المحاولة صعبة، اكتشفت انه الطفل ما بيفكّر غير بشي وحيد قبل اي محاولة فاشلة، كيف يقدر ينجح. اكتشفت انه عم حلّل كتير قبل اي محاولة، عم فكّر كتير قبل اي محاولة، عم احسب كتير قبل اي محاولة. تجي ايام بدي افشل بس مش عم حاول أو بادر بالفشل. تخيّل عندك النية لتفشل بس ما عندك الجرأة تحاول حتّى؟ الطفل ما بيفكّر هيك، الطفل متل تريللا نسيها السواق دايرة وعم تكرّ سارحة والرب حاميها، في جورة قدامها في مهوار عطرف الطريق، مش فارقة، سارحة حتى يحس عليها السواق ويهدّيها.

وبعد فترة تعلّمت كيف اسرح، واذا فشلت كمّل عادي ما كأن صار شي، وهون رجعت طفل عمري ٣ سنين، بس من دون اهله عم يراقبوا حركته، طفل عمره ٣ سنين متروك لحاله بس براسه دماغ ناضج، دماغ مبرمج ما يشتغل وقت تكون بمهمّة فاشلة ومش مؤذية، مبرمج يشتغل وقت تكون المهمّة الفاشلة بتعرَضك للخطر صحيًا وبدنيًا ونفسيًا، بس مش عقلانيًا لأن الدماغ مبرمج ما يعطي اشارة اذا الفشل وجّعك عاطفيًا او اجتماعيًا.

التقييم لهلق ممتاز، نجحت اكيد، نجحت ارجع لطفل عمره ٣ سنين ما عنده اي مشكل يوقع ويرجع يقوم متل المكنة المبرمجة.

مش عارف لوين بوصل بعد ٥ سنين من اليوم بعد هيك قرار صراحة، بس بقدر قول انه اليوم أحسن من مبارح، ومبارح احسن من قبل مبارح، والفشل صار تجربة، والتجربة صارت محاولة، والمحاولة صارت روتين يومي، والروتين صار مبرمج، والبرنامج عم يتحدّث كل فترة، وكل عام وانتم بخير، اصبحت كائنًا روبوتيًا لا يأبه للفشل، ولا يأبه ان كانت هذه التدوينة فاشلة، لأنني سأكتب تدوينة أخرى، سأبقى أحاول، دون كلل أو ملل، والسلام عليكم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s